ابن الجوزي
277
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وعبد الله بن المبارك خارج في هذه السنة إلى الحج ، فإذا أسلمتما على يده كان ذلك أعظم عند المسلمين وأرفع لكما في عزكما وجاهكما ، فإنه شيخ أهل المشرق والمغرب ، فانصرفا عنه فمرض الحسين بن عيسى ، فمات على نصرانيته قبل قدوم ابن المبارك ، فلما قدم [ 1 ] أسلم الحسن على يده [ 2 ] . قال المصنف رحمه الله [ 3 ] : انظروا ما يعمل الجهل بأهله ، فإنه لولا جهل حفص بن عبد الرحمن وقلة علمه لما أمرهما بتأخير الإسلام ، لأنه لا يحل تأخيره ، لكن الجهل يردي أصحابه . ولما أسلم الحسن سمع من ابن المبارك ورحل في طلب العلم ، وقدم بغداد حاجا ، فحدّث بها ، فسمع منه أحمد بن حنبل ، والبخاري ، ومسلم ، وابن أبي الدنيا ، وعدّ في مجلسه بباب الطاق اثنتا عشرة ألف محبرة [ 4 ] . وكان ثقة ديّنا ورعا ، ولم يزل بنيسابور في عقبه فقهاء ومحدثون [ 5 ] . وتوفي في منصرفه من مكة بالثعلبية في هذه السنة ، وكان قبره ظاهرا بها وعليه مكتوب * ( وَمن يَخْرُجْ من بَيْتِه ِ مُهاجِراً إِلَى الله وَرَسُولِه ِ ثُمَّ يُدْرِكْه ُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُه ُ عَلَى الله 4 : 100 ) * [ 6 ] هذا قبر الحسن [ 7 ] بن عيسى ، وكان أنفق في تلك الحجة ثلاثمائة ألف درهم [ 8 ] . أخبرنا [ أبو منصور ] القزاز قال : أخبرنا [ أحمد بن علي ] [ 9 ] بن ثابت قال : أخبرني
--> [ 1 ] في ت : « وقدم » . [ 2 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 7 / 352 . [ 3 ] « رحمه الله » ساقطة من ت . [ 4 ] انظر : تاريخ بغداد 7 / 353 . فيه بضع عشرة ألف . [ 5 ] انظر : تاريخ بغداد 7 / 352 . [ 6 ] سورة : النساء ، الآية : 100 . [ 7 ] « هذا قبر . . . » إلى آخر الفقرة ، ساقط من ت . [ 8 ] انظر : تاريخ بغداد 7 / 353 - 354 . [ 9 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .